القاضي التنوخي
294
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
153 أبو بكر بن دريد كان آية في الحفظ وحدّثني « 1 » ، قال : حدّثني جماعة ، عن أبي بكر بن دريد « 2 » ، أنّه قال : كان أبو عثمان الأشنانداني معلَّمي ، وكان عمّي الحسين بن دريد يتولَّى تربيتي ، فإذا أراد الأكل ، استدعى أبا عثمان ، فأكل معه . فدخل عمّي يوما ، وأبو عثمان المعلَّم يروّيني قصيدة الحارث بن حلَّزة « 3 » التي أوّلها : آذنتنا ببينها أسماء فقال لي عمّي : إذا حفظت هذه القصيدة ، وهبت لك كذا وكذا . ثم دعا بالمعلَّم ليأكل معه ، فدخل إليه ، فأكلا ، وقعدا بعد الأكل ساعة ، فإلى أن خرج المعلَّم ، حفظت ديوان الحارث بن حلَّزة بأسره . فخرج المعلَّم ، فعرّفته ذلك ، فاستعظمه ، وأخذ يعتبره عليّ فوجدني قد حفظته ، فدخل إلى عمّي ، فأخبره ، فأعطاني ما كان وعدني . قال : وكان أبو بكر واسع الحفظ جدا ، ما رأيت أحفظ منه ، كان يقرأ عليه دواوين العرب كلها ، أو أكثرها ، فيسابق إلى حفظها فيحفظها . وما رأيته قط قرئ عليه ديوان شاعر ، إلَّا وهو يسابق إلى قراءته [ لحفظه له ] « 4 » .
--> « 1 » أبو الحسن أحمد بن يوسف التنوخي ، وقد نقلها معجم الأدباء 6 / 485 . « 2 » أبو بكر بن دريد الأزدي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 109 من النشوار « 3 » قصيدة الحارث بن حلزه اليشكري ، إحدى المعلقات السبع ، والحارث شاعر جاهلي ، أكثر في معلقته هذه من الفخر حتى ضرب به المثل ( الأعلام 2 / 155 ) . « 4 » الزيادة من ط .